empty
 
 
24.03.2026 01:51 PM
اليورو/الدولار الأمريكي: تقارير داخلية متضاربة تُبقي الزوج في حالة من عدم اليقين

يواصل زوج اليورو/الدولار التحرك في منطقة من تقلبات الأسعار، حيث يتفاعل بشكل اندفاعي مع الإشارات الأساسية المتضاربة. تم تسجيل أدنى مستوى يوم أمس عند 1.1485 وأعلى مستوى عند 1.1640. من الواضح أن المشاركين في السوق يشعرون بالارتباك وفقدان الاتجاه في ظل وضع تصدر فيه إشارات التهدئة والتصعيد في الوقت نفسه من جانبي الأطلسي.

This image is no longer relevant

فاجأ Donald Trump الأسواق أمس عندما صرّح بأن واشنطن تجري محادثات مثمرة مع طهران، الأمر الذي سمح له بتمديد الإنذار النهائي خمسة أيام إضافية. وكما هو معلوم، كان الرئيس الأمريكي قد هدّد خلال عطلة نهاية الأسبوع بتدمير البنية التحتية للطاقة في إيران إذا لم يتم فتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة. فترة السماح الإضافية البالغة خمسة أيام بعثت الأمل في نفوس المتداولين – إذ ازداد الإقبال على الأصول ذات المخاطر، وسجّل زوج EUR/USD مستوى سعرياً جديداً هو الأعلى في أسبوعين.

لكن التعليقات اللاحقة الصادرة عن طهران كانت بمثابة دوش بارد للمتداولين. فقد نفت إيران مزاعم Trump بشأن وجود اتصالات مع الولايات المتحدة، ووصفت تصريحاته بأنها محاولة للتلاعب بالأسواق المالية. من جهته، وصف الحرس الثوري الإيراني كلمات ساكن البيت الأبيض بأنها عملية نفسية.

الوضع يثير أسئلة أكثر مما يقدم إجابات. لذلك، اعتمد معظم المتداولين موقف الترقب والانتظار، وهو ما يبدو جلياً في حركة زوج EUR/USD. الزخم الصعودي خبا، لكن البائعين لا يتعجّلون فتح مراكز كبيرة لصالح الدولار الأمريكي. في الوقت الحالي يشهد الزوج حركة تصحيح هابطة، ولكن من دون الهبوط إلى منطقة 1.14.

لماذا يستمر التفاؤل الحذر بين المتداولين؟

برأيي، السوق اليوم يتمسّك حتى بأضعف الإشارات إلى محادثات سلام، متجاهلاً الخطاب المتشدّد الصادر عن طهران. يُمنح وزن كبير لمختلف التسريبات الإيجابية، رغم عدم تأكيدها رسمياً. ويبدو أنه في ظل الظروف الحالية، كثير من المتداولين مستعدون لأن يُخدَعوا، وهم يغذّون أوهاماً بقرب نهاية الصراع في الشرق الأوسط.

ومع ذلك، تحمل بعض التسريبات الإعلامية إشارات مشجعة بالفعل. على سبيل المثال، تفيد عدة مصادر لقناة Al Jazeera بأن اتصالات دبلوماسية غير رسمية ما زالت جارية بين ممثلي الولايات المتحدة وإيران – عبر وسطاء من قطر وعُمان. وتوضح مصادر دبلوماسية نقلتها صحيفة The Wall Street Journal أن وفوداً فنية على مستوى متوسط من الجانبين موجودة في مسقط، وتناقش احتمال تجميد المواقع الحالية: إذ ستقوم إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة المدنية، في حين توقف الولايات المتحدة ضرباتها ضد الأهداف التابعة لإيران.

في الأثناء، تشير وسائل إعلام باكستانية مؤثرة إلى التحضير لاجتماع على مستوى أعلى. ووفقاً لمعلوماتها، هناك احتمال غير صفري لعقد لقاء بين ممثلين عن وزارة الخارجية الأمريكية والقيادة الإيرانية في إسلام أباد مع نهاية هذا الأسبوع. وستكون باكستان بمثابة الضامن الأمني للوفد الإيراني.

من جهتها، تفيد صحيفة Financial Times بأن بكين منخرطة بشكل نشِط كوسيط في الظل. ووفقاً لتسريبات الصحيفة، تمارس الصين ضغوطاً على طهران لاتخاذ خطوات تهدئة، لأن إغلاق المضيق ينعكس سلباً مباشرة على الاقتصاد الصيني.

بعبارة أخرى، هناك بالفعل بعض المؤشرات على وجود اتصالات دبلوماسية – وكما يقول المثل: لا دخان من دون نار. مثل هذه الإشارات (غير الرسمية) تقدم دعماً خلفياً لمشتري زوج EUR/USD، وتمنع الزوج من السقوط إلى منطقة 1.14.

لكن إلى جانب التسريبات المشجعة، توجد إشارات معاكسة تكبح صعود الأصول عالية المخاطر.

فصحيفة The Wall Street Journal تفيد بأن السعودية والإمارات تدرسان إمكانية الدخول في حرب ضد إيران. وأبلغت مصادر الصحيفة أن المملكتين كانتا تأملان في البداية الحفاظ على الحياد في هذا الصراع، لكن موقفهما تغيّر على خلفية الهجمات على البنية التحتية للطاقة. فقد بدأت الإمارات، على وجه الخصوص، بإغلاق مؤسسات مرتبطة بإيران، وتدرس تجميد الأصول الإيرانية. أما السعودية، فمنحت الولايات المتحدة حق استخدام قاعدة الملك فهد الجوية. وعلاوة على ذلك، تشير مصادر الصحيفة إلى أن ولي العهد محمد بن سلمان بات قريباً من اتخاذ قرار بالمشاركة في عمليات هجومية.

أما على صعيد المفاوضات المحتملة، فالصورة ليست مشرقة هي الأخرى. فوفقاً لعدد من وسائل الإعلام والمراكز التحليلية (لا سيما Axios و ISW)، لا يوجد إجماع داخل إيران نفسها حول هذا الملف. ويُقال إن ممثلي الجناح البراغماتي، ومن بينهم مسؤولون كبار في وزارة الخارجية، على استعداد لبحث صفقة مع الولايات المتحدة، في حين يصرّ قادة الحرس الثوري على استمرار الصراع وحسمه وفق الشروط الإيرانية حصراً.

وعليه، ما زال الوضع معلّقاً. التسريبات المتفائلة تمنح مشتري EUR/USD دعماً في الخلفية، لكن استمرار مخاطر التصعيد (مع احتمال انخراط الإمارات والسعودية) يحدّ من إمكانات الصعود للزوج.

في ظل الخلفية الأساسية الحالية لزوج EUR/USD، يبدو من المنطقي اتخاذ موقف الترقب والانتظار، إذ يمكن أن تميل الكفة إمّا نحو التهدئة، أو نحو مزيد من التدهور (والتصعيد) في الصراع.

Irina Manzenko,
Analytical expert of InstaTrade
© 2007-2026

Recommended Stories

لا تستطيع التحدث الآن؟
اطرح سؤالك في الدردشة.