empty
 
 
26.05.2026 09:46 AM
تباطؤ النفط مع تراجعه وسط هجمات أميركية جديدة

شهد النفط تعافياً طفيفاً بعد هبوطه الحاد أمس. فقد عاد خام Brent ليتجاوز مستوى 98 دولاراً للبرميل، بينما يتداول خام WTI قرب 92 دولاراً. وجاء المحفّز لهذا التحرك في صورة ضربات عسكرية أميركية جديدة استهدفت منصات إطلاق صواريخ وسفناً في مضيق هرمز، حيث فسّر السوق هذه الإجراءات على أنها إشارة إلى استمرار التصعيد، ما أدى إلى استعادة جزء من علاوة المخاطر الجيوسياسية التي فُقدت يوم الاثنين.

This image is no longer relevant

المفاوضات لا تزال جارية، إلا أن الجداول الزمنية تغيرت مرة أخرى. Rubio، متحدثًا في نيودلهي، صرّح بأن الانتهاء من صياغة نص الاتفاق سيستغرق "بضعة أيام أخرى". ولا تزال الخطوط العريضة للاتفاق المحتمل كما هي: تمديد وقف إطلاق النار لنحو شهرين، قيام الولايات المتحدة برفع الحصار، وإعادة فتح المضيق من جانب إيران. ولا يزال جوهر الخلاف يتمثل في مطالبة طهران بتنظيم حركة الشحن البحري عبر هذا الممر المائي بالغ الأهمية من الناحية الاستراتيجية، وهو مطلب غير مقبول إطلاقًا بالنسبة إلى واشنطن والدول العربية وأوروبا. وهناك أيضًا حالة من عدم اليقين بشأن ما سيحدث لاحقًا لليورانيوم المخصب الإيراني وكيف سيتطور مسار البرنامج النووي الإيراني.

تجدر الإشارة إلى أن السوق سمع وعودًا بتحقيق اختراقات مرات عديدة من قبل، من دون أن يفضي ذلك إلى شيء. الضربات الأميركية الأخيرة تشير بوضوح إلى أن الحديث عن اتفاق سلام لا يزال مبكرًا، فضلًا عن الحديث عن مدى الالتزام به. كلا الطرفين أعلن مرارًا وتكرارًا خلال الأشهر الماضية عن تحقيق تقدم في المفاوضات أو عن إعادة فتح المضيق، وفي كل مرة لم يتحقق شيء على أرض الواقع. إضافة إلى ذلك، ظهر عامل تعقيد جديد: فقد أعلنت إسرائيل عن زيادة في الضربات ضد حزب الله في لبنان، في حين تصر طهران على أن وقف الأعمال القتالية هناك يُعد شرطًا مسبقًا لأي اتفاق مع الولايات المتحدة. وهذا يوسّع نطاق المفاوضات بشكل كبير.

وفي الأثناء، يتزايد العجز في الإمدادات. فبحسب وكالة الطاقة الدولية IEA، تتراجع احتياطيات الطاقة على مستوى العالم بمعدلات قياسية؛ إذ تتناقص كلٌّ من الاحتياطيات التجارية والاستراتيجية في الولايات المتحدة بوتيرة غير مسبوقة. ويعني ذلك أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاقات، فإن الاستعادة الفعلية للإمدادات ستستغرق وقتًا، ولن تهبط الأسعار بشكل فوري.

أما بالنسبة للبنوك المركزية، فلا يزال الوضع غير مريح على الإطلاق. فقد صرّحت Isabel Schnabel، العضو في المجلس التنفيذي لـ European Central Bank، أمس، بأن البنك المركزي مضطر لرفع أسعار الفائدة الشهر المقبل، حتى في حال التوصل إلى حل سريع للصراع؛ إذ إن صدمة تضخمية قد وقعت بالفعل، ولا يمكن لوثيقة دبلوماسية واحدة أن تمحو آثارها.

This image is no longer relevant

فيما يتعلق بالصورة الفنية الحالية للنفط، يحتاج المشترون إلى اختراق مستوى المقاومة الأقرب عند 92.50 دولار. سيسمح ذلك باستهداف مستوى 100.40 دولار، والذي سيكون من الصعب تجاوزه إلى حدّ ما. أما الهدف الأبعد فسيكون عند 106.80 دولار. في حال تراجع أسعار النفط، سيحاول البائعون السيطرة عند مستوى 86.50 دولار. وإذا نجحوا في ذلك، فإن اختراق هذا النطاق سيوجّه ضربة قوية لمراكز الشراء وقد يدفع النفط للانخفاض إلى قاع عند 81.40 دولار، مع احتمال الوصول إلى مستوى 74.85 دولار.

Miroslaw Bawulski,
Analytical expert of InstaTrade
© 2007-2026

Recommended Stories

لا تستطيع التحدث الآن؟
اطرح سؤالك في الدردشة.