empty
 
 
05.05.2026 12:53 AM
EUR/USD. "قضية إيران" ومخاطر التداول: السوق يختبر مستوى الدعم 1.1690

قام بائعو زوج EUR/USD باختبار مستوى 1.16 يوم الاثنين في ظل خلفية أساسية قاتمة ومقلقة. وإلى جانب التأثير المستمر للصراع في الشرق الأوسط، يتعرض الزوج لضغوط إضافية نتيجة تصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، عقب تهديدات Donald Trump الأخيرة بزيادة الرسوم الجمركية على صناعة السيارات الأوروبية. موجة جديدة من العزوف عن المخاطرة تصب في مصلحة الدولار كملاذ آمن، ما يرفع مستوى الطلب عليه في الأسواق. ويبدو أن هذا الاتجاه سيستمر، على الأقل في الأجل القريب. وإذا لم يفاجئ Trump الأسواق مجددًا بما يُسمى "استراتيجية TACO"، فسيظل زوج EUR/USD تحت ضغط قوي.

This image is no longer relevant

لنبدأ بـ"الملف الإيراني". للأسف، ما زال الوضع بعيدًا جدًا عن مسار التهدئة. الولايات المتحدة وإيران تحافظان على قنوات اتصال عبر وسطاء باكستانيين، لكن لم يتم التوصل إلى أي اتفاق حتى الآن. على طاولة المفاوضات مقترحان "متنافسان" يعكسان فعليًا مواقف متعارضة يصعب التوفيق بينها: شروط إيران غير مقبولة للولايات المتحدة، في حين أن المطالب الأمريكية، بدورها، لا ترضي طهران. واشنطن تصر على الفتح الفوري لمضيق هرمز، وتقديم ضمانات لأمن الملاحة، وفرض قيود طويلة الأمد على البرنامج النووي الإيراني – تصل إلى حد الحظر الكامل على التخصيب. في المقابل، تصر إيران على رفع جميع العقوبات، ووقف الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة، وسحب القوات الأمريكية من المنطقة. وبحسب الممثلين الإيرانيين، ينبغي أن تركز المفاوضات الحالية حصريًا على شروط إنهاء الحرب، وليس على "الملف النووي".

ترامب وصف بالفعل خطة التفاوض الجديدة لإيران بأنها "غير مقبولة". وفي الوقت نفسه، صرّح بأن ممثلي الولايات المتحدة يجرون مفاوضات "إيجابية للغاية" مع طهران.

إضافة إلى ذلك، وبحسب الرئيس الأمريكي، ستباشر القوات الأمريكية هذا الأسبوع مرافقة السفن المدنية العالقة في مضيق هرمز. وقد انتقدت إيران هذا التصريح مسبقًا. فقد صرّح رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني بأن تدخل الولايات المتحدة في حركة الملاحة بالمنطقة "سيُعتبر انتهاكًا لوقف إطلاق النار". وأكد أن أي محاولة للتأثير على النظام الجديد في المضيق "ستستفز ردًا" من الجانب الإيراني.

بعبارة أخرى، لا يزال الوضع متوترًا للغاية ومشحونًا بالتناقضات. فمن جهة، يتبادل المفاوضون، عبر الوسطاء، المقترحات، في إظهار لاستعداد شكلي للحوار ورغبة في إبقاء عملية التفاوض نشطة ومستمرة. ومن جهة أخرى، يواصل البلدان تبادل الخطاب المتشدد ذي النبرة الحربية، في إشارة إلى غياب تقدم حقيقي في مسار التفاوض. على وجه الخصوص، حذّر ممثلو الحرس الثوري من استعدادهم لاستئناف الأعمال القتالية على نطاق واسع في حال انهيار الجهود الدبلوماسية بالكامل. من جانبها، تُظهر الولايات المتحدة أيضًا استعدادًا للعودة إلى السيناريو العسكري، إذ تحافظ على وجود بحري كبير قرب السواحل الإيرانية.

وهكذا، يستمر العامل الشرق أوسطي في تأجيج الطلب على أصول الملاذ الآمن – بما في ذلك الدولار.

مصدر إضافي للمخاطر هو تصاعد التوتر التجاري بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. أذكّر بأن دونالد ترامب أعلن في الأول من مايو أن الولايات المتحدة سترفع الرسوم الجمركية على سيارات الركاب والشاحنات القادمة من الاتحاد الأوروبي من 15% إلى 25%. وقد اتهم البيت الأبيض الاتحاد الأوروبي بعدم الالتزام بشروط اتفاق تجاري تم التوصل إليه في اسكتلندا في يوليو من العام الماضي. ووفقًا للجانب الأمريكي، فإن بروكسل تتعمد إبطاء عملية المصادقة على الاتفاق الذي تم التوصل إليه. ومن المهم الإشارة إلى أن الاتحاد الأوروبي لم يرفع بعد الرسوم الجمركية على الواردات من السلع الصناعية الأمريكية (كما اتفق عليه الجانبان)، رغم مرور تسعة أشهر على توقيع الصفقة في Turnberry.

وفي المقابل، صرّح رئيس Eurogroup كيرياكوس بييراكاكيس بأن الاتحاد الأوروبي سيلجأ إلى تدابير انتقامية إذا نفّذ ترامب تهديداته بالفعل ورفع الرسوم على السيارات الأوروبية.

ومع ذلك، لا يزال الوضع حتى اليوم معلّقًا. فلم يوقّع ترامب بعد المرسوم الخاص برفع الرسوم، بينما يبعث الأوروبيون بإشارات تفيد بأنهم يسرّعون تنفيذ "اتفاقات Turnberry". ووفقًا لوكالة رويترز، سيواصل البرلمان الأوروبي ومجلس الاتحاد الأوروبي مفاوضاتهما لخفض الرسوم على واردات السلع الأمريكية اعتبارًا من يوم الأربعاء، أي بعد يومين فقط. لكن ما إذا كانت هذه المفاوضات ستتوّج بالنجاح، وما إذا كان ترامب سينتظر نتائجها، يبقى سؤالًا مفتوحًا.

وعليه، فإن المزاج البيعي السائد تجاه زوج EUR/USD يستند إلى مبررات قوية. ومع ذلك، فعلى الرغم من أن البائعين يختبرون بنشاط مستوى الدعم عند 1.1690 (وهو الخط الأوسط لمؤشر Bollinger Bands على الإطار الزمني الأسبوعي W1)، فإنهم لم يتمكنوا حتى الآن من تثبيت السعر داخل نطاق 1.16 – إلى حد كبير بسبب حالة عدم اليقين المستمرة المحيطة بكل من "الملف الإيراني" والسياسة التجارية الأمريكية. في هذا السياق، يبدو من المنطقي النظر في صفقات بيع على التصحيحات الصعودية، مع تحديد الهدف الأول (والوحيد في الوقت الحالي) للحركة الهابطة عند مستوى 1.1690.

Irina Manzenko,
Analytical expert of InstaTrade
© 2007-2026

Recommended Stories

لا تستطيع التحدث الآن؟
اطرح سؤالك في الدردشة.