يوم الجمعة، يتعرض اليورو مجدداً لضغوط قبيل خطاب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي (Fed) كيفن وورش في ندوة Jackson Hole، المقرر عقدها في وقت لاحق اليوم. في بداية الجلسة الأوروبية، يتداول زوج EUR/USD قرب مستوى 1.1640، منخفضاً بنحو 0.3% خلال الأسبوع، بعد أن حقق مكاسب تقارب 2.5% خلال الأسابيع الأربعة السابقة.
سيتركز الاهتمام الرئيسي يوم الجمعة على اجتماع رؤساء البنوك المركزية في Jackson Hole، حيث من المتوقع أن يقدّم وورش مزيداً من المعلومات حول خطط الاحتياطي الفيدرالي لكبح التضخم الذي لا يزال أعلى من المستويات المستهدفة.
وعلى الرغم من أن وورش لا يتعجّل عادة في إطلاق تصريحات محددة، فقد دعا عدد من مسؤولي البنوك المركزية يوم الخميس إلى تشديد السياسة النقدية في ظل استمرار الضغوط التضخمية المرتفعة. وأشار رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي، جيفري شميد، في مقابلة مع قناة CNBC إلى أن التضخم "لا يزال مرتفعاً، وعلينا مواصلة البحث عن سبل للسيطرة عليه"، في حين أضافت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، أن "وقت التحرك قد حان"، في إشارة إلى إمكانية رفع أسعار الفائدة.
وبالفعل لا يزال التضخم في الولايات المتحدة أعلى بكثير من المستوى المستهدف، كما تؤكد ذلك بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) التي صدرت في وقت سابق من هذا الأسبوع. فقد أظهرت البيانات أن التضخم الاستهلاكي ارتفع بنسبة 0.2% في يوليو، متجاوزاً التوقعات البالغة 0.1%. وظل معدل النمو السنوي مستقراً عند 3.7%، أي ما يقرب من ضعف هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%. كما أظهر مؤشر PCE الأساسي، الأكثر أهمية لصانعي السياسة النقدية، ارتفاعاً نسبته 3.3% خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في يوليو، دون تغيير عن الشهر السابق.
ويرى استراتيجيّو Scotiabank أن التعافي الحالي للدولار الأميركي يمثل حركة تصحيحية. ويشير خبراء Scotiabank إلى أن "التاريخ يظهر أن Jackson Hole يمكن أن يكون له تأثير كبير على تسعير الأسواق"، مضيفين أن "التقلب الضمني لأسبوع واحد أدنى بكثير من المتوسطات الأخيرة، ما يشير إلى أن الأسواق قد تكون مفرطة الثقة بشأن خطاب وورش وقدرته المحتملة على تحريك الأسواق." وفي هذا السياق، فإنهم "لا يزالون يعتبرون ارتفاع مؤشر DXY بمثابة حركة تصحيحية في إطار اتجاه هبوطي عميق ما زال راسخاً على الرسوم البيانية."
فيما يتعلق باليورو، أشارت مؤخراً عضو المجلس التنفيذي لـ ECB إيزابيل شنابل إلى الحاجة لمزيد من الزيادات في أسعار الفائدة، مستشهدةً باستمرار الصراع في الشرق الأوسط وبالمتانة المفاجِئة لاقتصاد منطقة اليورو كعاملين رئيسيين يساهمان في الضغوط التضخمية. هذه التصريحات ذات النبرة المتشددة أدت إلى تحوّل في توقعات السوق؛ فبحسب أداة ECB Watch تُقدَّر احتمالية رفع سعر الفائدة على الإيداع إلى 2.50% في اجتماع سبتمبر المقبل بما يقرب من 96%. هذا العامل يساعد على إبقاء اليورو فوق متوسط التحرك البسيط لـ 200 يوم المهم.
من منظور تقني، يُظهر الزوج صموداً أسفل متوسط التحرك البسيط لـ 200 يوم، وهو ما يصب في مصلحة الثيران. بالإضافة إلى ذلك، فإن المؤشرات التذبذبية إيجابية، مما يؤكد أفضلية المشترين في السوق. ومع ذلك، إذا فشلت الأسعار في البقاء فوق متوسط التحرك البسيط المهم لـ 200 يوم، فقد يتسارع الهبوط باتجاه المستوى النفسي 1.1600. وتقع متوسطات التحرك البسيط لـ 20 و100 يوم قرب هذا المستوى، وقد توفر دعماً خلال التراجع. أما المقاومة فما زالت في المنطقة السابقة للمستوى النفسي 1.1700 وللقمة المُسجَّلة في أغسطس.