أغلقت الأسواق على انخفاض أمس؛ حيث تراجع مؤشر S&P 500 بنسبة 0.58%، وانخفض مؤشر Nasdaq 100 بنسبة 0.32%، وخسر مؤشر Dow Jones Industrial Average نسبة 1.18%.
يأتي الضغط الرئيسي على الأسهم اليوم من الشرق الأوسط. فقد ارتفع خام Brent بنسبة 1.8% ليصل إلى 99.68 دولار للبرميل بعد الضربات الأمريكية لناقلات إيرانية قرب جزيرة خرج، وهي مركز رئيسي لصادرات إيران. واقترب المؤشر من مستوى 100 دولار للمرة الأولى منذ يوليو، وهو مرتفع بأكثر من 60% منذ بداية العام حتى تاريخه. في المقابل، واصلت أسهم شركات أشباه الموصلات الآسيوية ارتفاعها؛ إذ صعد مؤشر Kospi الكوري الجنوبي بنسبة 1.3%، وارتفع مؤشر MSCI Asia Pacific بنسبة 0.4%.
العنصر الأكثر إثارة للقلق لم يكن حركة النفط فحسب، بل تحذير طهران أيضًا. فقد أمرت Islamic Revolutionary Guard Corps، عبر التلفزيون الرسمي، طواقم الناقلات القريبة من الموانئ في الكويت والبحرين بمغادرة السفن فورًا، سواء كانت راسية في المرanchor أو مربوطة على الأرصفة، محذّرة من أنها ستكون أهدافًا محتملة. وبات التهديد الآن يمتدّ إلى ما هو أبعد من ممرات العبور ليشمل البنية التحتية للموانئ في دول ليست منخرطة مباشرة في الصراع.
على الرغم من حركة التصحيح اللافتة في العناوين، ما زالت الأسواق متماسكة بشكل معقول. فالطلب على التعرّض لقطاع AI ما يزال مرتفعًا، ويبدو أن كثيرًا من المستثمرين أقل انشغالًا باحتمال رفع الفائدة من جانب Fed، إذ يعطون الأولوية لآفاق الأرباح على حساب تكاليف الاقتراض الأعلى. مدى استمرار هذا القدر من الاطمئنان الانتقائي يعتمد على مسار النفط: فإذا حافظ خام Brent على مستوى يفوق 100 دولار وبدأت توقعات التضخم تدفع عوائد السندات الطويلة إلى الارتفاع، فستصبح الأصول عالية المخاطر، وخصوصًا أسهم التكنولوجيا ذات التقييمات المرتفعة، عرضة للضغط. وقد أظهر تراجع أغسطس في أسهم شركات الرقائق هذا السيناريو بالفعل: إذ هبط مؤشر MSCI World Semiconductor بأكثر من 20% من ذروته في يونيو.
subplot منفصل تعلّق بالين ووزير الخزانة الأمريكي Scott Bessent، الذي تجاوزت تصريحاته حول سوق العملات الحدود التقليدية. فقد حثّ Bessent المتداولين على اتخاذ مراكز مضادة لمحاولاته تقوية الين، قائلًا إن توقعاته للسوق تستند فعليًا إلى معرفة داخلية. وتعزّز الين لليوم الثالث على التوالي، مرتفعًا بنسبة 0.4% إلى 153.40 ين للدولار، بينما تراجع مؤشر الدولار بنسبة 0.1%.
أرى أن مثل هذه التصريحات العلنية من مسؤول في الخزانة تمثل مخاطرة يستخفّ بها السوق. فالادعاء بالوصول إلى معلومات "داخلية" مع دعوة المتداولين إلى المراهنة ضدك يطمس الحدود بين سياسة العملة والتلاعب في السوق. تذكّر أن الشكوك بشأن المؤسسات الأمريكية كانت قد دفعت الدولار إلى مستوى انخفاضه في مايو أواخر أغسطس، وتسبّب تدخل الخزانة في سوق السندات آنذاك في إشعال المخاوف مجددًا بشأن تشوّه آلية اكتشاف الأسعار.
تتجه الأنظار الآن إلى بيانات التضخم المقرر صدورها يوم الجمعة. ويتوقع الاقتصاديون أن يرتفع مؤشر أسعار المستهلكين الرئيسي (headline CPI) بنسبة 0.4% في أغسطس — وهو تسارع شهري مدفوع جزئيًا بارتفاع أسعار البنزين — في حين يُتوقّع أن يسجل مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي (core CPI) قراءة أكثر اعتدالًا عند 0.2%. من شأن ذلك أن يخفض معدل التضخم الأساسي السنوي إلى نحو 2.4%، وهو أصغر زيادة على أساس سنوي منذ عام 2021.
من الناحية الفنية، يشير مخطط مؤشر S&P 500 إلى أن المهمة الفورية للمشترين هي تجاوز مستوى المقاومة عند 7,698. سيشكّل ذلك إشارة إلى تجدد الزخم الصعودي ويفتح الطريق نحو مستوى 7,718. أما الحفاظ على التداول فوق 7,737 فسيعزّز موقف المشترين بشكل أكبر. وفي المقابل، يتعيّن على المشترين الدفاع عن مستوى 7,679 على الجانب الهابط؛ فكسر هذا المستوى من المرجّح أن يدفع المؤشر إلى 7,656 ويفتح الطريق نحو 7,633.